الشيخ باقر شريف القرشي

208

حياة الإمام الحسين ( ع )

أخرجك اللّه يا بن الزبير ، وأنت يا بن عمر منها ، فأما ابنا عمي هذان فليسا بخارجين من الرأي ان شاء اللّه . . » « 1 » . وانتهى اجتماع معاوية بالعبادلة ، وقد أخفق فيه اخفاقا ذريعا ، فقد استبان له ان القوم مصممون على رفض بيعة يزيد . . . وعلى اثر ذلك غادر يثرب ، ولم تذكر المصادر التي بأيدينا اجتماعه بسبطي رسول اللّه ( ص ) فقد أهملت ذلك وأكبر الظن انه لم يجتمع بهما . فزع المسلمين : وذعر المسلمون حينما وافتهم الأنباء بتصميم معاوية على فرض ابنه خليفة عليهم ، وكان من أشد المسلمين خوفا المدنيون والكوفيون ، فقد عرفوا واقع يزيد ، ووقفوا على اتجاهاته المعادية للاسلام ، يقول توماس آرنولد : « كان تقرير معاوية للمبدإ الوراثي نقلة خطيرة في حياة المسلمين الذين ألفوا البيعة والشورى ، والنظم الأولى في الاسلام وهم بعد قريبون منها ولهذا أحسوا - وخاصة في مكة والمدينة حيث كانوا يتمسكون بالأحاديث والسنن النبوية الأولى - ان الأمويين نقلوا الخلافة إلى حكم زمني متأثر بأسباب دنيوية مطبوع بالعظمة وحب الذات بدلا من أن يحتفظوا بتقوى النبي وبساطته » « 2 » . لقد كان اقدام معاوية على فرض ابنه يزيد حاكما على المسلمين تحولا خطيرا في حياة المسلمين الذين لم يألفوا مثل هذا النظام الثقيل الذي فرض عليهم بقوة السلاح .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 180 - 183 ، جمهرة الخطب 2 / 233 - 236 . ( 2 ) الخلافة ( ص 10 ) لتوماس .